مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

103

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

وجود النص والتعيين من قبل رسول اللّه ( ص ) ، فإن الصلاحية والفضائل لا توجب حقا بالفعل بل إنما بالقوة ، ولا يصح الحديث عن الحق المقطوع والمسلم به بينما لا يكون الحق إلّا بالقوة لا بالفعل . وسنذكر هنا موارد يرى فيها الإمام ( ع ) الخلافة حقه المسلم له : فمن ذلك قوله في الخطبة السادسة في أوائل خلافته حينما اطلع على طغيان طلحة والزبير وعائشة ، وصمم على حربهم : « فو اللّه ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا علي منذ قبض اللّه نبيه ( ص ) حتى يوم الناس هذا . . . » . ويقول ( ع ) في الخطبة ( 173 ) : « . . . وقد قال قائل : إنك على هذا الأمر - بابن أبي طالب - لحريص فقلت : بل أنتم واللّه أحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب . وإنما طلبت ( حقا لي ) وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه . فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به . . . » . ولا يدري من كان هذا المعترض ومتى كان هذا الاعتراض ويقول ابن أبي الحديد : والذي قال له ذلك هو سعد بن أبي وقاص في يوم الشورى ، ثم يقول : وقالت الإمامية : هذا الكلام يوم السقيفة ، والذي قال له ذلك هو أبو عبيدة بن الجراح . وقد جاء في ذيل تلك الجمل السابقة : « اللهم أني أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغرا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي ( أمرا هو لي ) » . وقال ابن أبي الحديد في ذيل هذه الجمل : « واعلم : أنه قد تواترت الأخبار عنه ( ع ) بنحو من هذا القول ، نحو : قوله : « ما زلت ( مظلوما ) منذ قبض اللّه رسوله حتى يوم الناس هذا » .

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 9 ص 305 ط أبو الفضل إبراهيم .